KAVKAZCENTER.COM
الإبادة الجماعية للشركس

 

أنتيرو ليتزنغر

 

الأستاذ كارل فريدريخ نيومن من جامعة ميونخ (بدون الخلط بينه وبين نيومن)، كتب في 1839 كتابا بعنوان "الروس والشركس" نشرت في المجموعة "السفر ووصف الأرض" المجلد 19 في 1840. يصف كيف وضعت روسيا المسيحيين في الأجزاء الأرمينية التي استولوا عليها - في الحقيقة - من بلاد فارس (إيران) في 1828، كان قد كتب عن هذا الموضوع سابقا في 1834 (ص. 68-69)، واعتبر أن هذه سياسة فعلية راسخة وتوقع أن كل القفقاس سوف يصبح تحت الحكم الروسي الثابت خلال العقود القادمة. (ص. 125) لم تكن القوى الأوروبية ترغب التدخل، لأن القسمة لكل أوروبا كانت بأن تحكم بلاد الأتراك، بلاد فارس (إيران) وبلاد الهندوس. (ص. 129-130).

 

لم يكن نيومن مميزا عنصريا، بل كان من دون شك مؤيدا لللإستعمارية وكان وسيطا للعلاقات الروسية في الأراضي الجنوبية. كاد أن يبلغ (الداروينية) قبل أن يقدم تشارلز داروين أو هيربرت سبنسر أفكارهم بعدة سنوات. هذا ظاهرا بأنه كان أكثر مثالية في القرن التاسع عشر لأن يفكر به الألمان عن مقاومة العاطفة الأرمنية. نيومن جعلها واضحة في كلماته الأولى في المقدمة: " تم انتقاء الإنسانية الأوروبية من قبل الألوهية كحاكمة للأرض".

 

بالرغم من أن نيومن احترم شجاعة الشركس، إلا أنه توقع دمارهم على أيدي روسيا، لأنه لن يكون هناك مكان للفرسان "الغير متحضرين" في العالم الحديث. قدر نيومن مجموع أعداد الشركس، بما فيهم القبردى والأبزاخ، بحوالي 1.5 مليون شخص، أو 300000 ألف عائلة. (ص. 67) الروس خمنوا 300000 ألف شخص، والشركس خمنوا 4000000 شخص، كلاهما يبالغ.

 

قسم نبومن الشركس إلى عشرة قبائل: ناتخواج، شابسيغ، أبزاخ، بجدوغ، وبخ، حتقواي، تشمغوي، أبازه، لينلن والقبردى. شكلوا اتحاد كونفدرالي حر شبيه باتحاد سويسرا القديمة، مع الأغلبية للتصويت الديموقراطي الذي يقرر المسائل القروية. أمرائهم لم يكونوا ذوا امتيازات، وكانوا معتبرين كقواد للجيش. نسائهم كانوا أكثر حرية من النساء في الشرق، لم يكن عندهم قانون مكتوب، عقاب الموت لم يكن معروف. الكثير من الشركس كانوا مسلمين، وكان أيضا مسيحيين ووثنيين، كلهم كانوا متسامحين تماما.

 

كانوا يستعملون السجناء الروس كعبيد، لكن إذا كانوا من البولنديين، كانوا يعاملوهم كضيوف، لهذا السبب أعفي البولنديين من الخدمة في الجيش الروسي، وكانوا يهربون من الجندية في كل فرصة سانحة، حتى أن الروس كانوا يصرحون عن أنفسهم بأنهم بولنديون. (ص. 123) لا خجل من العبودية كما هو مذكور، الشركس كانوا يبيعون أبناء عائلاتهم كعبيد إلى تركيا وإيران، والكثير كان يذهب إلى العبودية طوعا، على أن يعود بعد مدة إلى بيته غني وحر.

 

(ص.124) يمكن أن نقارن هذا النظام مع هجرة العمال في تركيا في 1860. ويجب أن نتذكر أنه في تلك الأيام، العبودية في الأرض كانت موجودة في رومانيا وروسيا أيضا.

 

كان الشركس وقتها قد حاربوا روسيا لمدة أربعون سنة عندما ناشدوا القصور الأوروبية في "إعلان الاستقلال": لكنا الآن نسمع، وفي أعماقنا الخزي، بأن بلادنا أصبحت تعد كجزء من الإمبراطورية الروسية في كل الخرائط المنشورة في أوروبا... كذلك روسيا ، وأخيرا أعلنت للغرب، بأن الشركس عبيد لهم، قطاع طرق مرهبين..." (ص. 140- 141).

 

استمر القتال لعقدين آخرين، حتى شكل المجلس الوطني الشركسي العالمي، في 1862، بدأت روسيا الاجتياح النهائي، الإبادة والترحيل، كما كان يتوقع نيومن مسبقا.

 

وفقا ل كمال قاربات، "تعداد السكان العثماني 1830 - 1914" (ماديسون 1985)، "ابتداء من 1862، وبالاستمرار خلال العقد الأول من القرن العشرين، أكثر من ثلاث ملايين من القفقاسيين، غالبيتهم كانوا من الشركس، أرغموا من قبل الروس بترك بلادهم الموروثة..." (ص.27).

 

في 1867، ذكر صلاح الدين بي، بما مجموعه 1008000 لاجئ من القفقاسيين والكريميين، و595000 منهم وطنوا أوليا في البلقان. (ص.27) لاحقا تبعهم نصف مليون حتى 1879ونصف مليون آخر حتى 1914. (ص. 69) غالبيتهم كانوا من الشركس، وأيضا كان بينهم من الكريميين والتتار، شيشان، وشعوب مسلمة متعددة. مئات الألوف من الشركس هلكوا في الطريق.

 

كان تخمين نيومن ب1.5 مليون من الشركس، بالمقارنة 1/30 مع الوثنيين الروس، أو 1/3 مع التشيكيين، أو 3/4 مع السلوفيين. (ص.66) وفقا لنيومن، كان تعداد الأرمن في العالم أكثر من مليونين. (ص.69)، الآن وفقا للإحصاء السكاني للسوفييتيين لعام 1989، ازداد عدد الروس إلى 145مليون؛ حيث 1/30 يمكن أن يكونوا خمسة ملايين. هناك 10ملايين من التشيك و5 ملايين من السلاف، مما يقودنا إلى التفكير بأنه يجب أن يكون هناك أكثر من 3ملايين من الشركس (ويقولون بأن عدد الشركس في كل القفقاس لا يتجاوز المليون). تعداد سكان أرمينيا لوحدها أكثر من 3ملايين أرمني، على الرغم من محنتهم الماضية، 2مليون من الأرمن يعيشون في مكان آخر. إن أعداد التشيك، السلاف، والأرمن تضاعف أكثر من الضعف خلال 150سنة، بينما أعداد الروس تضاعف ثلاث مرات؛ لكن أين الملايين المفقودة من الشركس؟

 

"الموسوعة الأوروبية" طبعة 11، (كامبردج 1911)، قيمت التعداد السكاني للأرمن بالتساوي بين روسيا وتركيا (مع زيادة قليلة لكل مليون في كل إمبراطورية)، ورقمت 216950 من الشركس (بما فيهم الأبخاز) مع روسيا. مرة أخرى يجب أن نستنتج بأنه هناك حوالي 1.5 مليون من الشركس قتل أو نفي. هذه الكارثة تجاوزت كل الاحتمالات والتناسب بالمقارنة مع ما حصل للأرمن في عام 1915. هل كان متعمدا؟ نعم. هل كان أيديولوجيا؟ نعم. إخضاع وإنشاء مستعمرات للمسيحيين في الشرق الأوسط كان متوقعا من قبل الألمان فقط،  أعتبر معظم الأوروبيين خلال القرن 19أن إخراج المسلمين من أوروبا كان ضرورة تاريخية. لدنت روسيا المذابح وترحيل القداس في كريميا والقفقاس، و طهرت "وثنيا" تشيركيسيا خاصة في 1862- 1864. خلال تلك الفترة، بانسلافيتيين مثل كاتكوف زود الروس علنا، بأعذار وطنية لما بدأ يحدث كطامح إمبراطورية (روما الثالثة) ورغبات إستراتيجية (الوصول للبحر).

 

عصر فاسد كان قد أختلق وزاد الدعم على كلتا الحدود: القفقاس، والبلقان. أثير غضب المستوطنون من اللاجئين الشركس في البلقان لجعلهم ارتكاب "مذبحة البلغاريين"، وقد ألهم هذا بعض الثوريين من الأرمن. بعد حروب البلقان، اللاجئين المسلمين كانوا يتجولوا في الأناضول، وبالتالي كانوا ينشرون الرعب، والعداء. كل هذا كان يستغله الروس، على حساب الكثير من الأرمن البريئين، وكانت مذابح عام 1915قمة الجبل الجليدي - الجزء الأفضل للمنظور الأوروبي، الذي فعليا يبحث ويترقب أخبار الرعب ليبرر الأغراض المعادية للمسلمين، ويمنع سياسة التدخل على حساب تركيا، كما حدث في حرب كريميا في 1850.

 

هل كانت إبادة جماعية؟ هذا يعتمد على التعريف. في الواقع، فضلا عن تمييز بحوث الإبادة الجماعية بشكل منتقى، يجب أن نتحدث بشكل عام عن النزعات للإبادات الجماعية التي أثرت على كثير - كل من المسلمين والمسيحيين- من الشعوب على فترة واسعة الواقعة بين 1856 و1956، بالإضافة للحقبة الروسية السوفييتية وحتى أيامنا هذه.

 

المصدر:

AdygheEktob

 

 



فترة الاصدار: 12 قد 2007, 21:56
Permanent address at KAVKAZCENTER.COM: http://www.kavkazcenter.com/arab/content/2007/05/12/7229.shtml
© Copyright 2001-2008 KavkazCenter.com