
كما توقعنا, بعد أن قام قادة السعودية بترصيحهم على ضرورة التحول إلى ما يسمى الإسلام "المعتدل", و الإعداد لحملة دعائية لتغيير العملية التعليمية في المملكة من أجل إخماد التربية الدينية في النظام التعليمي و من أجل إدخال ما يسمى المبادئ العلمانية.
أحد الأطباء المسمى سعد عبدالله سويان, و هو بروفسور أنثربيلوجيا و الفلكلور, في جامعة الملك سعود ظهر في تلفزيون محلي و قام بالإنتقاد العلني للنظام التعليمي الموجود في البلاد. حيث سماه "هيمنة رجال الدين على المؤسسات التعليمية و الصحية" في الدولة.
قارن الإنثربيلوجي بين العلماء السعوديين في المؤسسة و ما قوله "أن الرجال الدين لم يكونوا موجودين خلال زمن النبي ".
في العربية السعودية ليس هناك رجال دين بمعنى النقدي/ الإنثربيولوجي: و لكنهم مؤسسة من الرهبان يرتدون أثوابا و يجنون المال عن طريق إشباع "حاجات الناس الروحية".
و هذا, مع ذلك, لم يربك الأنثربيولوجي, عندما أعلن الخبر القديم المعروف بأنه "خلال زمن النبي لم يكن هناك رجال دين, كان الناس يعيشون حياة مدنية عادية", ثم فجأة أعلن أن النبي محمد (صلى الله عليه و سلم) "كان شخصا علمانيا عندما كان يقوم بالأعمال الدنيوية".
كان السويان يؤكد بالتحديد أن النبي (صلى الله عليه و سلم) "كان يستشير في الرأي بالمختصين في الأمور الدنيوية, التي لم ينظمها الوحي و ليست ذات الصلة بالدين".
و عبرت الجمل الجاهلة و المتهورة عن إستخدام الأنثربيولوجي للشعار الإلحادي القديم حول الحاجة "لفصل الدين عن الدولة". و في الوقت نفسه المفتاح الأساسي لهذا الإنفصال هو إخراج الدين من العملية التعليمية, كما يؤمن الأنثربيولوجي.
بقدر ما يستمر الإسلام, سيكون "دين الدولة", بينما تقوم الدولة بحل مشاكل المجتمع بدون أي ضغط من "هيمنة رجال الدين".
و وصف الأنثبريولوجي العلماء المسلمين بأنهم "طبقة لها مصالحها و تأثيرها".
في هذا الخصوص نريد أن نذكر الولايات المتحدة و الدول الأوروبية تحاول أن تغير النظام التعليمي في العربية السعودية منذ مدة و لإزالة العلماء المسلمين من العملية التعليمية بعد التحول لما يسمى "المبادئ العلمانية".
فحتى سبع سنوات دعا اللوبي الصهيوني الأمريكي واشنطون علنا أن تجعل العربية السعودية تتخلى عن نظامها التعليمي الحالي, الذي كما يؤمن الصهاينة, يولد "التطرف و الأصولية الإسلامية" التي تشكل تهديدا للقيم الغربية.
في بداية أبريل ذكرت وسائل الإعلام العربية أنه في هذا العام ستعقد العربية السعودية مؤتمرا دوليا لكبار العلماء المسلمين حول العالم لتشجيع "الإعتدال في الإسلام" و "محاربة التطرف".
و في الأسبوع الماضي دعا العاهل السعودي للحوار بين المسلمين, و اليهود, و المسيحيين. و يربط المحللون بين هذه الدعوة بالمنتدى القادم, الذي ينوى أن يكون أيديولوجية موازية لأيديولوجية الجهاد.
وفقا للصحف السعودية الخطط لتنظيم مؤتمر لعلماء الدول سيسعى لتحقيقه في أبريل و مايو و ينظر في عقد الحدث في نهاية هذا العام.
و أعلن عن الخطط بشكل علني في حلقة دراسية في جامعة الملك سعود حيث تحدث المفتي العام, المتحدث الرسمي للحكومة حول الشؤون الدينية, عن الحاجة "الطريق الوسط" في الإسلام و يبدو أنه يهاجم "الدعاة المتشددين".
قال الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ: "إن تشدد المتطرفين لا يمكن أن يعتبر جزء من ديننا, حتى لو إرتدوا ثياب المتدينين".
و وفقا لصحيفة الشرق الأوسط السعودية اليومية, منذ أسبوعين أعلنت العربية السعودية عن خطة جديدة لإعادة تأهيل 40000 إمام مسجد من جميع المناطق "لمواجهة الحالات المتطرفة و الراديكالية في الإسلام".
الخطة جزء من برنامج واسع أطلقه العاهل السعودي منذ عدة سنوات "لتشجيع الإعتدال و التسامح" في المجتمع السعودي. سيتم إعادة تأهيل الأئمة على يد وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية, مع "مركز الحوار الوطني" الجديد, الذي تم إتشاؤه منذ خمس سنوات لنشر لنشر ما يسمى "التفسير المعتدل" للإسلام.
و يعلق المعلقون الغربيين بهذا الخصوص "في السنوات الأخيرة تخضع العائلة المالكة السعودية لضغوط متزايدة - معظمها من واشنطن - لتغيير الكتب الدينية و كبح علماء المسلحين".
لنتذكر أن ممثلين للإتحاد الأوروبي قد بينوا أكثر من مرة حول الحاجة "لإصلاح" الإسلام. في أوروبا, تم تمرير خطة سرية لتشكيل ما يسمى بـ"الإسلام الأوروبي".
إن خطط الإتحاد الأوروبي "لإعادة تعليم" المسلمين عبر عنها نائب رئيس المفوضية الأوروبية للعدالة, و الحرية, و الأمن فرانكو فراتيني, المعروف منذ زمن بتعليقاته المعادية للإسلام.
إقترح فرانكو فراتيني, تعليم الأئمة "المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان". مع ذلك, فالحقيقة ليست هناك - فراتيني يعتقد أن "تعليم" القادة الدينيين للمسلمين بهذه الطريقة ستصنع في المستقبل "نظام قيم أوروبي لن يتناقض مع مبادئ الإسلام". و نتيجة لذلك سيتشكل "إسلامي أوروبي".
"إعادة تعليم" الأئمة أو تعليم جدد يخطط للتطبيق في إنجلترا. الهدف من البرنامج هو "التعليم" - تحويل الإسلام إلى "عقيدة دينية متسامحة" بإزالة "التطرف و الإرهاب" منه.
من وجهة نظر وزير الداخلية الألماني الشهير ولف غانغ سشوابل المصاب بالإسلام فوبيا "إن للإسلام وجهة نظر فقط إذا مر بتحول شبيه للذي حدث للمسيحية في القرون الوسطى".
هدد الوزير في مقابلته مع مجلة "دير سبيجل", "الكنائس المسيحية خلال الإصلاح و التنوير كان عليها أن تأخذ بالعديد من الجديد, مع أن ذلك لم يكن سهلا عليها. و على الإسلام أن يقوم بذلك أيضا, و إلا لن يكون جزء من أوروبا".
في بداية 2007م, مؤسسة راند "الفكرية" الأمريكية (المؤيدة للصهاينة), التي لها تأثير كبير على السياسات في واشنطن, أصدرت تقرير من 200 صفحة بعنوان "بناء الشبكات الإسلامية المعتدلة".
و تضمن ذلك التقرير مقاييس لتفريق بين ما يسمى بالمسلمين "المعتدلين" و "الراديكاليين" طور من قبل راند.
كفكاز سنتر
فترة الاصدار: 13 قد 2008, 15:49
Permanent address at KAVKAZCENTER.COM: http://www.kavkazcenter.com/arab/content/2008/05/13/7419.shtml
© Copyright 2001-2008 KavkazCenter.com