
المقاومة تطلق ستة صواريخ وهدوء حذر في غزة
أطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية ستة صواريخ من قطاع غزة على جنوب إسرائيل التي قامت طائراتها بالتحليق المكثف فوق القطاع وذلك بعد ساعات من بدء وقف إطلاق النار الذي أعلنته إسرائيل من جانب واحد اعتبارا من الساعة الثانية بتوقيت غزة، (منتصف الليل بتوقيت غرينتش).
وأكد مراسل الجزيرة وليد العمري أن الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع استهدفت منطقة سديروت جنوب إسرائيل حيث سمع دوي انفجارين في المنطقة دون أن ترد أنباء عن وقوع إصابات.
وفي وقت لاحق قال الجيش الإسرائيلي إن طائراته هاجمت منصات لإطلاق صواريخ في غزة، بينما قال مراسل الجزيرة إن طائرات إسرائيلية قامت بتنفيذ غارات وهمية فوق غزة كما أطلقت نيرانها على مناطق مفتوحة في القطاع.
من جهة أخرى، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصادر في حركة حماس وأخرى في إسرائيل قولها إن تبادلا لإطلاق النار وقع صباح اليوم بين قوات إسرائيلية وعدد من رجال المقاومة الفلسطينية في القطاع.
وكانت حالة من الهدوء الحذر سيطرت في الساعات الأولى من صباح اليوم على قطاع غزة الذي تعرض لعدوان إسرائيلي بدأ في 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي وأدى إلى استشهاد 1203 فلسطينيين وإصابة 5320 آخرين، فيما تحدث مراسل الجزيرة عن بدء الطواقم الطبية جهودا لانتشال شهداء مدفونين تحت أنقاض مبان قصفتها إسرائيل في الأيام الأخيرة.
في المقابل، اعترفت إسرائيل فقط بمقتل 13 شخصا بينهم عشرة جنود وإصابة أكثر من مائتين آخرين.
لكن الطائرات الإسرائيلية سرعان ما انتشرت في سماء القطاع مطلقة قنابل حرارية أثناء تحليقها وفقا لما أكده مراسل الجزيرة تامر المسحال، في حين بدأت أعداد من الدبابات والمدرعات الإسرائيلية بالخروج من القطاع والتراجع من بعض المواقع التي احتلتها.
ولم تلتزم إسرائيل بشكل صارم بوقف إطلاق النار الذي أعلنه رئيس وزرائها إيهود أولمرت، إذ بعد وقت قليل من دخول الوقف حيز التنفيذ تم إطلاق قذيفة فوسفورية على منطقة التفاح شمال شرق قطاع غزة، كما قصفت المدفعية المنطقة بعدد من القذائف خصوصا شرقي مدينة غزة.
من جانبه أكد العمري أن الموقف على الجانب الإسرائيلي هادئ مع توتر حذر، مشيرا إلى أن انتشار قوات الاحتلال باق كما هو، إذ إن ما أعلنت إسرائيل عن توقفه هو العمليات الهجومية، في حين صدرت الأوامر للقوات بإطلاق النار على أي خطر يتهددها.
وكان مراسل الجزيرة في الناصرة إلياس كرام شكك في إمكانية التزام إسرائيل بما أعلنته، وقال إنها قد تتراجع عن قرارها الأحادي في أي وقت إذا ما واصلت المقاومة إطلاق الصواريخ على إسرائيل، مضيفا أن جيش الاحتلال حذر سكان شمال غزة من العودة إلى بيوتهم إلا بعد انسحاب قواته من هناك.
رد المقاومة
ومن جانبها أعلنت فصائل المقاومة أنها مستمرة في إطلاق الصواريخ محلية الصنع وقذائف الهاون ما دامت قوات الاحتلال موجودة في قطاع غزة.
وفي الساعة التي سبقت إعلان وقف إطلاق النار، كثفت المقاومة من عملياتها وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنها قصفت قاعدة حتساريم الجوية الإسرائيلية بصاروخ غراد أثناء إلقاء أولمرت كلمته. كما قصفت بعيد ذلك مستعمرة أوفكيم الإسرائيلية بثلاثة صواريخ غراد.
وقبيل كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مباشرة قصفت المقاومة مدينتي أسدود وعسقلان بصاروخين، وفق ما أعلنته السلطات الإسرائيلية.
وكان أولمرت أعلن في مؤتمر صحفي عقده في تل أبيب مع وزير الدفاع إيهود باراك مساء السبت أن وقف إطلاق النار سيسري اعتبارا من منتصف الليل بتوقيت غرينتش، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية ستواصل رغم ذلك انتشارها داخل قطاع غزة وفي محيطه.
كما حذر من أن إسرائيل ستكون مستعدة للعودة إلى عملياتها والرد بقوة في حال تعرضها لهجمات، موضحا أن حركة حماس ليست جزءا من هذا التفاهم.
واعتبر أن العملية العسكرية في قطاع غزة حققت أهدافها كاملة وربما أكثر، مشيرا إلى أن حماس تلقت ما وصفها ضربة قاسية لفترة طويلة، وأوضح أن كافة المناطق التي تطلق منها الصواريخ باتت تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، وتم تدمير الكثير من مخازن السلاح وممرات تهريبها.
ترتيبات أمنية
ولم ينس أولمرت أن يشير إلى أن الترتيبات الأمنية تضمن إضعاف حماس وفق تفاهمات تبلورت مع مصر تؤدي إلى تقليص تهريب السلاح عبر الأنفاق، إضافة إلى الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة التي ستوفر التقنية اللازمة لرصد وتدمير هذه الأنفاق، وذلك قبل فتح المعابر والحدود.
وكان اليوم الثاني والعشرون من عدوان إسرائيل على غزة قد شهد نحو سبعين غارة لطيران الاحتلال على مناطق متفرقة من القطاع، وشمل القصف منشآت تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
واستشهد 15 فلسطينيا السبت بينهم طفلان شقيقان في قصف بقنابل فوسفورية استهدف مدرسة تابعة للأونروا في بيت لاهيا وأسفر أيضا عن إصابة أربعة أشخاص بجروح. كما استشهد ثلاثة في قصف برج الكرامة شمال غرب مدينة غزة، واستشهدت امرأة وأطفالها الخمسة في دير البلح وسط غزة إثر قصف منزلهم.
ومن بين شهداء العدوان الإسرائيلي 410 أطفال و108 نساء و118 مسنا و14 مسعفا وأربعة صحفيين وخمسة أجانب، في حين تجاوز عدد الجرحى 5320 بينهم 350 في حالة خطيرة.
وكشفت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي السبت أن الاحتلال استخدم نصف سلاحه الجوي، ونفَّذ ما لا يقل عن 2500 غارة في أسابيع العدوان الثلاثة.
وأفاد المراسل الحربي للقناة أن الطائرات الإسرائيلية ألقت على غزة ألف طن من المتفجرات إلى جانب ما أطلقته المدفعية والدبابات والمشاة في الألوية البرية والمدمرات وسلاح البحرية.
على الجانب الآخر أطلقت فصائل المقاومة أكثر من سبعمائة صاروخ من قطاع غزة، في تأكيد عملي على أن إسرائيل لم تنجح في تحقيق هدفها الرئيسي من العدوان والمتمثل في إنهاء إطلاق هذه الصواريخ.
المصدر: الجزيرة + وكالات
كفكاز سنتر