
أثارت عملية الإغتيال التي تمت للمواطن الشيشاني سليم يامادييف في دبي ردود أفعال متابينة علي الساحة السياسية و بالأخص العلاقات بين دولة الإمارت العربية و الشيشان,حيث دفعت تلك العملية من جديد إلي عودة اسم الشيشان للنور بعد أن ظل خافتا لأعوام طويلة منذ إندلاع الحرب الثانية التي شنتها روسيا علي الجمهورية الشيشانية عام 1999 , وقد تكالبت وسائل الإعلام علي الخبر و لم تتواني في متابعته و تسليط الضوء علي أحداثه
إغتيال سليم يامادييف و الذي كان قائدا سابقا لكتيبة فوستوك الشيشانية و قائد أكبر الميليشيات الموالية لروسيا و من أشد المعارضين للرئيس الشيشاني الموالي أيضا لروسيا رمضان قاديروف , دفع دولة الإمارات العربية إلي مطالبتها بتسليم آدم ديليمخانوف نائب رئيس الوزراء الشيشاني السابق إلي شرطة دبي للتحقيق معه بعد إتهامه من قبل الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي بأنه وراء عملية الإغتيال
تعود أحداث الجريمة ليوم 28 من شهر مارس حيث قتل يامادييف في موقف للسيارات بالفندق الذي كان يسكن فيه علي مدار أربعة أشهر في دبي, واستطاعت الشرطة إلقاء القبض علي عدد من المشتبه بهم و من ضمنهم مواطنين روس و مواطن طاجيكستاني و آخر إيراني
أصابع الإتهام لازالت موجهة إلي الرئيس الشيشاني الموالي لروسيا رمضان قاديروف ,و هجومه الحاد علي يامادييف يكاد يثبت تلك الحقيقة , فقد اتهم قاديروف يامادييف بأنه حاول إغتياله مرتين من قبل , و ان لديه معلومات تؤكد بنسبة 70 % أن يامادييف كان متورطا في إغتيال أبيه عاام 2004 و أن يامادييف كان مطلوبا لهم حيا لمحاكمته و بعد ذلك يأخذون منه الثأر
يبدو أن قاديروف قد صدق فيما قال , و لكنه أخذ الثأر قبل المحاكمة , فقد كان يتمني أن يذبح و يسلخ إلا ان الفرصة لم تسنح له , فذبح بأيدي نائبه ديليمخانوف و بقي جسد يامادييف خارج بلده
لم يمنع إحتقان الوضع في الشيشان بأن يصب قاديروف غضبه علي دبي و يتهمها بأنها تنتهج نهج التصريحات الإستفزازية و أنه لن يتواني في ملاحقة ناشري الفرية قضائيا علي حد قوله
بطبيعة الحال ما قالته مصادر الشرطة في دبي., يضع الحكومة الشيشانية في مأزق و يرسم بوضوح الصورة الحقيقية التي يحاول قاديروف إخفائها علي مدار الشهور أو السنوات الماضية , و هي ان الحكومة الشيشانية تراعي أبنائها و تحافظ عليهم , و تعود بالبلد بعد ويلات الحروب إلي عهد السلام و الطمأنينة , محاولة أن تواجه بعض تصريحات منظمات حقوق الإنسان التي تتهم حكومة قاديروف بممارسة التعذيب الممنهج هناك و بالأخص لكل من تظهر حوله الشكوك بأن له علاقة بالمجاهدين
لم تكن تلك العملية هي عملية الإغتيال الأولي التي تقوم بها المخابرات الروسية بالتعاون مع الحكومة الشيشانية عبر شبكة عملائها في الخارج , فقد ذكرت مصادر متعددة أن يامادييف هو الحالة الخامسة ضمن سلسلة الإغتيالات خلال الأشهر القريبة الماضية و كان آخرها إغتيال موسي أتاييف في تركيا ممثل مجاهدي الشيشان ( إمارة القوقاز ) ونائب دوكا عمروف قائد المجاهدين بالشيشان و القوقاز و قد اغتيل بتاريخ 26 من شهبر فبراير لعام 2009 بمدينة اسطنبول
خطوات ممنهجة اتخذها الكريملين و الإدارة الشيشانية الموالية لهم بتصفية حساباتها و استخدام يدها الطولي لنقل العملية لخارج الملعب , رغم إستمرار أحداثها داخل حدود روسيا و البلاد المحيطة بها و التي تدعي أنها ملكا لهم لا ملك أصحابها الحقيقيين
لا مانع أن يتم إيهام العالم بأن السلام قد عاد للشيشان , و أن عملية مكافحة الإرهاب هناك قد توقفت كما يحلو للروس ان يسموها , فقد خرج علينا الرئيس الروسي ميدفيدف و كان هذا الخبر هو الخبر الثاني الذي اعاد الشيشان للأذهان و أيضا سارعت وكالات الأنباء وقتها لنقله و كان عنوانا رئيسيا في عدد كبير من مواقع الإنترنت الإخبارية و هي أن الرئيس الروسي يأمر بوقف عملية مكافحة الإرهاب في الشيشان , و حسبما ذكر في لقاء له مع رئيس هيئة الأمن الفيدرالية الروسية و رئيس لجنة مكافحة الإرهاب ألكسندر بورتنيكوف فقد قال : " نظرا لأن الوضع عاد لطبيعته عموما في جمهورية الشيشان و بدأت الحياة تعود إلي مجراها الطبيعي و يجري بناء منشآت حديثة و حل المشاكل الإجتماعية , أعتقد أن هناك حاجة لبحث مسألة
النظام القانوني لعملية مكافحة الإرهاب المطبق حاليا في الشيشان
و بعدها بأيام قليلة تراجعت روسيا عن وقف عملية مكافحة الإرهاب بعد أن انتشر الخبر الأول عبر الآفاق , اما الثاني فأظهر رأسه في أضيق نطاق
و بغض النظر عما إذا كانت المقاومة في الشيشان و الدفاع عن إستقلال بلد و وطن يعد إرهابا , فلازالت روسيا تصر علي أن تخفي حقيقة وضع جيشها هناك , و تتكتم علي أخبار قتلي جنودها الشهري و تمنع دخول وكالات الأنباء ليقتصر الأمر فقط
علي بعض القنوات أو التغطيات التي تمشي مع المزاج الروسي و هي أن كل شئ علي ما يرام
الأمر في الشيشان يعد كابوسا أو صداع كبير في رأس روسيا و إنتقال عمليات المقاومة و توسعها في البلاد المجاورة للشيشان مثل أنجوشيا و داغستان زاد من أضعاف الألم , فتفجير المركبات و قتلي الجنود الروس الكبير هناك في تلك البلدين يعد أكبر من أختهم في الشيشان
روسيا لا تريد أن تُستغل من نقطة ضعفها في تلك المنطقة , و هي تعلم جيدا أن فرض سيطرتها علي الشيشان و أخواتها من المميزات التي تصب في صالحها ولا عجب أن يكون ذلك ضمن اللعبة السياسية الكبري و يكفي سكوتها عما قامت به أمريكا في العراق مقابل ان تغض أمريكا الطرف عما يحدث في شمال القوقاز
فكل يغض طرفه ,حسب المصالح الشخصية و الأهواء
لكن إلي متي يغض المسلمون و العرب طرفهم عن تلك القضايا , فأيهما أولي أن يتم مناقشة إستقلال الشيشان في البرلمان الأوروبي و تفرض له المساحات أم نري من حكام المسلمين و برلماناتهم و إعلامهم و دعاتهم إهتماما يليق ببلد كان ولا زال يحمل لقب الشيشان المسلمة؟
محمد منير حامد
كفكاز سنتر